السيد محمد الحسيني الشيرازي

73

الفقه ، الرأي العام والإعلام

أشبههم « 1 » ؛ ممن لاذوا بالعقل للتخلّص من الديكتاتوريين وأنصارهم وإن كانوا وقعوا في أسر الإفراط كما يحدّثنا التاريخ ، فإنّ العقل مهما كان قويا لا يتمكّن من الوصول إلى الواقع إلّا بمؤازرة الشرع ، كما وأنّ الشرع ممّا يؤيّده العقل ، ولذا قال العلماء : « كلّما حكم به العقل حكم به الشرع ، وكلّما حكم به الشرع حكم به العقل » على تفسير للجملتين ، وقد ذكرنا ذلك في كتابنا « الأصول » وذكره أيضا سائر الأصوليين ممّا لا مجال إلى تكراره ، فالجاهل إمّا مفرط أو مفرّط ، والجاهل الذي يمشي على الخط الوسط هو قليل جدا وأمر نادر حيث أثبتت الثورة الصناعية في الغرب أنّ الرأي العام هو سيد الموقف ، وساعد على ذلك إطلاق الحرّيات والاكتشافات العلمية والاختراعات الواسعة للاتّصالات الجديدة ، فإنّ كلّ تلك الأمور هي مجموعة أسباب تسوّغ العلاقات الاجتماعية والدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية والتربوية والعائلية وما أشبه ذلك ، لذا كان من عوامل دعم الرأي العام انتشار أفكار الديمقراطية والتعدّدية والمؤسّسات الدستورية وما أشبه ذلك حيث تمكّن كل إنسان من أن يبدي رأيه ويقول كلمته . ومن الواضح أنّ الناس بطبيعتهم ميالون إلى العدل والحقّ ، وإن كانوا في الوقت نفسه ميّالين إلى الشهوات والأهواء ، لكن ميلهم إلى الشهوات والأهواء دون ميلهم للعدل والحقّ والحرّية . ومن الواضح أيضا أنّ القرن العشرين الذي ظهر فيه المذياع والتلفاز والسينما والأقمار الصناعية سبّب في دعم الرأي العام

--> والأمان ، فلا سعادة بدون ضمانات سياسية ولا سياسة لا تعمل على نشر سعادة عقلانية . راجع : موسوعة السياسة : ج 5 ص 508 ، عظماء ومشاهير معاقون : ص 202 . ( 1 ) أمثال : كوندياك ، وبودان صاحب نظرية السيادة ، وتوماس هويز الذي كتب عناصر القانون وكتاب المواطن ، وجون‌لند صاحب النظرية الليبرالية الحديثة والمؤلف لعدة كتب منها : محاولة في الإدراك البشري ، المسيحية المعقولة ، بحث في الحكم المدني .